علي بن عبد الكافي السبكي

312

فتاوى السبكي

* ( مسألة ) * قالت له حماته تزوجت على بنتي فقال كل امرأة لي غير بنتك طالق وليس له زوجة غيرها هل تطلق لكونه لأنه استثنى مستغرقا . * ( الجواب ) * لا تطلق وليس هذا استثناء بل هو صفة ولو كان استثناء فنحن إنما نقول الاستثناء المستغرق باطل لما فيه من التناقض لأن آخره يرفع أوله ولفظه متهافت كقوله له علي عشرة إلا عشرة أو أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أما إذا لم يحصل في اللفظ تهافت بل كان منتظما فقد لا نقول ببطلانه ومثاله أنت طالق خمسا إلا ثلاثا إذا جعلنا الاستثناء من المملوك مستغرقا فيبطل وإن جعلناه من الملفوظ لم يكن مستغرقا فلا يبطل فإذا خرج ثلاثا من خمس بقي ثنتان فيقع ويبقى له عليها واحدة ومسألتنا يمكن أن يقال إنها من هذا القبيل لأن قوله كل امرأة لي لفظة مجردة لا تناقض قوله إلا أنت إذا أخذنا أنه لا امرأة له غيرها وفي كون هذا مستغرقا نظر إذ لا تهافت فيه لكن من جهة أخرى غير التهافت وهو أنه متى لم يوقع يلزم إلغاء اللفظ وأنه أطلق المرأة على غير المرأة فمن هذا الوجه يحتمل أن يقال بالوقوع وهذا المأخذ لا فرق فيه بين أن نجعله صفة أو استثناء فليتأمل ذلك فإنني بعد أن كنت جازما بأن الطلاق لا يقع لأجل كونه صفة عرض لي وقفة من هذا الوجه وحاصله أنا هل نسوغ له ذلك أو نوجب حمل المرأة على من في عصمته والظاهر الثاني وهو مقتضى الوقوع ولا ينجي من هذا إلا أن يقال إن المقصود بها الكلام إن كانت لي امرأة غيرك فهي طالق فهي قصة في معنى قصة أخرى وليس المراد ظاهرها من إيقاع الطلاق منجزا على كل امرأة له غير هذه لأن الذي نعلم أنه لا امرأة له غير هذه لا يقصد بهذا الكلام إلا التعليق وهي أن تكون له امرأة أخرى فليتأمل ذلك انتهى ثم كتب الشيخ الإمام على الحاشية بخطه ما نصه الذي استقر عليه رأيي في هذا أنه لا يقع الطلاق سواء جعلناه صفة أم استثناء إلا أن يؤخر فيقول كل امرأة لي طالق غيرك أو إلا أنت طالق فلا يقع وليس مستغرقا والمستغرق إنما هو أن يكون المستثنى والمستثنى منه مدلولهما من حيث اللفظ واحد وأن يرفع حكما بعد ثبوته كما إذا تأخر ورأيت